الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
195
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الحطب ، ويقال لمن يجمع بين الصواب والخطأ أو يتكلم بالغثّ والسمين : حاطب ليل ، لأنهّ لا يبصر ما يجمع في حبله ، ويروي : « خابطون » ( 1 ) . قلت : الصحيح : ( وخابطون ) ، وإنّما يصحّ الأوّل لو كان بلفظ وحاطبو ليل . فإني حاطب ليل : يستعمل في ما ذكر لا الحاطب مجرّدا . فانهّ لا يحمل إلّا على معناه الظاهري من جمع الحطب . « في فتنة » أي : ما يوجب امتحان الخلق . والأصل فيها فتن الصائغ الذهب بإدخاله النار لينظر ما جودته . « قد استهوتهم » أي : استهامتهم . « الأهواء » كما قال تعالى : . . . أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلِههَُ هوَاهُ . . . ( 2 ) . « واستزلّتهم » عن الثبات . « الكبرياء » أي : التكبّر ، كما حصلت لا بليس . « واستخفّتهم » أي : عدّتهم خفيفين . « الجاهلية الجهلاء » أي : الغاية في الجهالة . « حيارى » أي : متحيرين . « في زلزال من الأمر » فلا يغدرون رشدهم وصلاحهم . « وبلاء من الجهل » والجهل بلاء فوق كلّ بليّة ، فكانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق وفقر ، ولا يعلمون أنّ اللّه يرزقهم كما خلقهم ، ويئدون بناتهم لئلّا يصلن إلى غير عشيرتهم مع كونه أشنع عمل ، وينسئون الشهور الحرم ، ويخترعون البدع من السائبة ، والوصيلة ، والحام ، والبحيرة ، وغيرها بالنسبة إلى أحشامهم وأغنامهم .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 182 . ( 2 ) الفرقان : 43 .